محمد متولي الشعراوي

2714

تفسير الشعراوى

بكتاب مع الرسول ، وأن تؤمن بما يقوله اللّه عن خلق لا تستطيع أن تدركهم كالملائكة . وهذا الأمر بالإيمان هو مطلوب من أهل الكتاب لأنهم آمنوا برسلهم ، ويطلب منهم أن يؤمنوا برسول اللّه وبما أنزل عليه . ويترك الحق سبحانه وتعالى لخلقه أن يكتشفوا وجودا لكائنات لم تكن معلومة لأنهم حدّثوا بأن في الكون كائنات أبلغنا اللّه بوجودها ولا ندركها وهم الملائكة . - إذن - فالدليل عندهم يحثهم ويدفعهم إلى الكشف والبحث . والمثال على ذلك الميكروب الذي لم تعرفه البشرية إلا في القرن السابع عشر الميلادي ، وكان الميكروب موجودا من البداية ، لكننا لم نكن ندركه ، وبعد أن توصلت البشرية إلى صناعة المجاهر أدركناه وعرفنا خصائصه وفصائله وأنواعه ، وما زالت الاكتشافات تسعى إلى معرفة الجديد فيه ، هو جديد بالنسبة لنا ، لكنه قديم في وجوده . ومعنى ذلك أن اللّه يوضح لنا : إذا حدثت أيها الإنسان من صادق على أن في الكون خلقا لا تدركه أنت الآن فعليك بالتصديق ؛ فقبل اكتشاف الميكروب لو حدث الناس أحد بوجود الميكروب في أثناء ظلام العصور الوسطى لما صدقوا ذلك ، على الرغم من أن الميكروب مادة من مادة الإنسان نفسها لكنه صغير الحجم بحيث لا توجد آلة إدراك تدركه . وعندما اخترعنا واكتشفنا الأشياء التي تضاعف صورة الشئ مئات المرات استطعنا رؤيته ، فعدم رؤية الشئ لا يعنى أنه غير موجود . فإذا ما حدثنا اللّه عن خلق الملائكة والجن والشيطان الذي يجرى في الإنسان مجرى الدم ، فهنا يجب أن يصدق ويؤمن الكافر والملحد بذلك ، لأنه يصدق أن الميكروب يدخل الجسم دون أن يشعر الإنسان ، وبعد ذلك يتفاعل مع الدم ثم تظهر أعراض المرض من بعد ذلك ، وقد علم ذلك بعد أن تهيأت أسباب الرؤية والعلم . فإذا كان اللّه قد خلق أجناسا من غير جنس مادة الإنسان فلنصدق الحق : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ